Posts

Image
  حديث عن مشوار لم يكتمل   نشر في خط ٣٠ بتاريخ ٢٨ يناير ٢٠٢١ https://www.khatt30.com/post/يناير-ثورة/     مرة، حدثتني أختي أن الموت للكبار رحمة، لأن كبار السن عاشوا ما يكفي من تغييرات لدرجة أن أرواحهم وعقولهم لن تستطيع استيعاب هذا الكم من التغييرات.  استوقفني منطقها عن معنى الزمن وليس عن حكمة القدر. تذكرنا سويًا، جدتي لأمي التي توقف تعليمها في العام الرابع من مدرستها الإبتدائية ولكنها لم تتوقف عن قراءة الجرائد أو الكتابة في نوتتها التي أحفظ رائحتها وخطها ومكانها بجوار التليفون الأرضي الرمادي ذي القرص. تحتوي النوتة على أرقام أقارب وأصدقاء لها على مر عمرها.  تذكرت مع أختي لحظة موتها في عام 2014، وما سبقها من ثلاث سنوات كنا فيما يشبه رحلة معها لإقناعها أن هناك ثورة قد حدثت وأن مبارك لم يعد يحكم مصر.  مشهد فكاهي يتكرر كل عدة أيام، تمسك جدتي الجريدة وتقرأ بعض العناوين ثم تسأل أي منّا.. “ليه مش مكتوب حاجة عن حسني مبارك؟” فنبدأ في سرد الأحداث تباعًا. وتبدي دهشتها، ثم تسألنا عن أسماء قرأتها مثل.. “من هو محمد ...
Image
  اختفاء القاهرة نشر في خط ٣٠ بتاريخ ٣ يناير ٢٠٢١ https://www.khatt30.com/post/القاهرة/ برلين.. أول مرة في حياتي أسير في مدينة لا أعرفها بلا شغف، عادة ما تجتاحني الإثارة عند زيارة المدن الجديدة، لكن هذه المرة كانت مختلفة، رغم أني أقرأ عن برلين منذ طفولتي، وأعرف شيئًا عن عبء تاريخها القريب وانقسامه بين الولايات المتحدة وروسيا، الذي ينعكس على شوارعها وعلاماتها وأماكنها. لكن أشعر أن ثمة شيء ناقص. أدخل مقهى جانبي لأشتري قهوة تساعدني على تحمل البرد، أكمل سيري محاولة استرجاع هذا الشغف بالمدينة الذي طالما صاحبني. لكن يبدو أني فقدته، أتساءل.. هل فقدت شغفي لأن حياة المُدن تشابهت، أم فقدته نتيجة للمحاولات المستمرة للتعايش مع فقد الشغف؟ لم يشغلني الرد، شغلني أكثر البحث عن بعض السكينة بداخلي في محاولة مستمرة للتخلص من الشعور بالغربة.  لسنوات ظلت تشغلني تلك العلاقة بين المكان والروح، وكلما أحسست بالغربة أبحث فيها وعنها على أمل الوصول لأفكار جديدة. سألت صديقي: “تفتكر ليه مش متحمسة أشوف المدينة الجديدة؟” وجاء رده: “لقد أصبحنا مواطنين عالميين، ...
Image
  القاهرة في عشر سنوات... هل نعرفها؟  نشر في السفير العربي بتاريخ ٢٥ يناير ٢٠٢١ assafirarabi.com/ar/35568/2021/01/25/القاهرة-في-عشر-سنوات-هل-نعرفها؟/  - هزيمة، أم نصر، أم سياسة؟ (الجزء الاول) أيامٌ نصارعها وتصارعنا، وننتظر إتمام عشر سنوات مرت على "ثورة يناير" 2011. مرت السنوات، بعضها سريع مثل الضوء، بعضها ثقيل على أرواحنا وحياتنا. مفهوم الوقت تغير في حياتي منذ 25 كانون الثاني/ يناير عام 2011، أصبح للوقت قيمةٌ مختلفة، أصبح للوقت قيمة سياسية، وأصبحت كل خطوة أخطوها في حياتي تمثل قيمةً سياسية. إضافة إلى عمل خط زمني متسلسل في حياتي مرتبطٍ بأحداث الثورة السياسية وموجاتها المختلفة، سواء المنتصرة منها أو المنحسرة، المهزومة. فهل السؤال هنا هو عن النصر أم عن الهزيمة؟ لا تقبل روحي هذه الحسابات، وتلك الثنائيات المتضادة، بل أحسُبُ خطواتي، وأحاول إيجاد المعنى السياسي في كل خطوة فيها. اختياري لحياة أكاديمية يخالطها بعضٌ من السياسة، ومحاولات تقبل للهزيمة العامة في الحياة داخل مصر. لذلك قد تجد الحياة الأكاديمية والكتابة طريقها لطرح أفكار. نتيجةً للاختيار السياسي - ال...
Image
  حتى يمر الوباء: ليس الوقت مناسباً للإخلاءات في مصر  نشر في السفير العربي بتاريخ ١٠ أبريل ٢٠٢٠ assafirarabi.com/ar/30386/2020/04/10/حتى-يمر-الوباء-ليس-الوقت-مناسباً-للإخل/  تفصل بين الشك واليقين مساحات لأطروحات تدعونا للتفكير والتأمل فيما يطرأ حولنا من مستجدات. يتجلى الشك في أوقات مثل هذه الحالية، تبحث فيها البشرية عن طرق لمواجهة فيروس كوفيد-19... لحظة شمولية في معانيها وسياساتها، حيث نواجه خطر فيروس يقضي على حياة الآلاف. تُتوج اللحظة بغموض وتساؤلات حول المستقبل، وماذا يعني، أمام الحاضر الذي يملؤه الخوف والشك بما ستكون عليه الفترات القادمة في العالم. مقالات ذات صلة مصر والكورونا: شبح الوباء وضي القمر عند سفح الهرم أطلقت الحكومات حول العالم نداءات طلباً لمواطنيها أن يلزموا المنازل، وألاّ يخرجوا منها. الطلب يُحمّل المواطنين والمواطنات مسؤولية في التقليل من انتشار الفيروس. وما بين منتصف شهر شباط/ فبراير وأوائل شهر آذار/ مارس، أعلنت وزارة الصحة المصرية عن أولى الحالات لمصابين بالفيروس من بين جنسيات أجنبية موجودة ف...
Image
  عاصمة أخرى لمصر، تتلافى "25 يناير" أخرى  نشر في السفير العربي بتاريخ ٦ سبتمبر ٢٠١٨ assafirarabi.com/ar/22448/2018/09/06/عاصمة-أخرى-لمصر،-تتلافى-25-يناير-أخرى/  في آذار/ مارس 2015، تَمّ الإعلان عن إقامة عاصمة إدارية جديدة من قبل عبد الفتاح السيسي، الرئيس الحالي لجمهورية مصر العربية، خلال مؤتمر "دعم وتنمية الاقتصاد المصري". استطرد الرئيس في شرح مشاكل الكثافة السكانية في مصر وزيادتها التي لا تنتهي.. ما سمعناه مراراً وتكراراً منذ ثمانينات القرن الفائت. جاء ذلك ضمن خطاب عالمي تنموي، وضع نصب عينيه فقراء البلاد في العالم الجنوبي وأطفالهم، معتبراً أن زيادة أعدادهم هي السبب الرئيسي في انهيار اقتصاد الدول التي تقع خارج دائرة التنمية، وذلك بالضد من النظريات الاقتصادية الحديثة، التي افترضت بعد الحرب العالمية الثانية وانتهاء الاستعمار في العالم، أن كل الدول سوف تنمو بشكل طردي. وبالطبع، اثبت الواقع (والعديد من المنظّرين الاقتصاديين) ان نظريات الحداثة تلك لن تتحقق، بسبب ان الدول الاستعمارية ستظل مهيمنة على مركز القوة (بمعناه المتعدد) بينما ستقع بقية الدو...
Image
  من هم البلطجية؟  نشر في السفير العربي بتاريخ ١٩ مايو ٢٠١٦ assafirarabi.com/ar/5001/2016/05/19/من-هم-البلطجية؟/      "بيقولي هاتي بوسة.. يا مصيبتي ويا دي الحوسة.. الواد فاكرها كوسة.. اديلوه ولا إيه؟". هذا مقطع من أغنية شعبية تسمَّى "المهرجانات". سمعت تلك الأغنية لأول مرة في إحدى المناطق الفقيرة والمُتهمة بالعشوائية، عندما قررت سيدات المنطقة أن يختبرن قدراتي في الرقص الشعبي والبلدي. أغلقوا باب البيت علينا كي نرقص جميعاً. بالتأكيد أصيبوا بالحسرة لقدراتي الضئيلة، وأخذت إحداهن وكانت في التاسعة عشرة من عمرها، تتمايل وترقص بمهارة وهي متمكّنة من كل جزء من جسدها. بعدها حكت لي أنه خلال تصوير أحد الأفلام في منطقتهم، أراد المنتج أن "يتزوجها" ثم أوضحت أنه كان يريد أن "يحظى بها في الفراش" ولكنها رفضت.   تذكرت كلمات الأغنية، وهذا الموقف، عندما رأيت السيدات والبنات "المؤيدات للسيسي" أو المدفوع لهم ولهن من قِبل السُلطة لأن يتظاهروا ويحتفلوا بعيد تحرير سيناء في 25 نيسان / ابريل بوجه التظاهرات المعارضة للنظام والمطالبة بوقف التنازل...
Image
  مصر: "الفراغ العام" بين الباعة الجائلين والشرطة نشر في السفير العربي بتاريخ ١٦ أغسطس ٢٠١٦ assafirarabi.com/ar/5266/2016/08/16/مصر-الفراغ-العام-بين-الباعة-الجائلين/  "نروح فين؟ نعمل إيه؟ يعني نسرق عشان نعرف نعيش؟".. تُسمع هذه الجملة كل يوم من أفواه الباعة الجائلين بعد الإخلاءات القسرية التي يتعرّضون لها دائماً في شوارع القاهرة، حيث يأخذ البوليس ما يريد ويتركهم وحيدين، أو يتمّ القبضُ على بعضهم لأيّام. آذار/ مارس 2011، بعد تنحي مبارك واستيلاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة على السلطة وإدارة مصر، اندلعت نداءات في إذاعة وميكروفونات المترو اليومية تنادي بعدم التعامل مع الباعة الجائلين، وتحذر ركاب المترو من الحرص على ممتلكاتهم الشخصية من البائعين والبائعات "السارقين والسارقات" الجائلين والجائلات. استنكر العديد من ركاب المترو هذا النداء مثلما أيّده بعضهم. جاء الاستنكار من بعض سيدات ورجال الطبقة الوسطى وهم مَن يتعاملون بشكل يومي مع هؤلاء البائعين/ات، ويرون أن هناك عمليّة تبادلية في المصلحة لعمليات البيع والشراء داخل القطارات وفي رحلتهم الي...